Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة بني إسرائيل

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٢٨

عز وجل في الأعراف: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ) الآية.

أي أنه أمر في " سبحان " ألَا يُخافت بصلاته، وأمره في الأعراف

بالمخافتة، وقد تقدم أن ابن عباس ﵄، يطلق النسخ

على غير ما نطلقه نحن عليه، هذا إنْ صحَ ذلك عنه، وقد قال أبو

موسى، وأبو هريرة، وعائشة، ﵃: المراد بالصلاة ها هنا:

الدعاء، وقد نهى النَبي ﷺ عن رفع الصوت بالدعاء، وقال: "إنكم لا تنادون أصم "، وقيل: يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟

فأنزل الله ﷿: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)

فالآية على هذا محكمة، وقال الحسن: المعنى لا

تجهر بصلاتك أي لا تراء بها في العلانية، ولا تخافت بها أي تهملها

وتتركها في السر، ولكن هذا التأويل يبطله قوله ﷿: (وابتغْ بين

ذلك سبيلاً) إلا أن يريد أن الإخلاص والمحافظة سبيل

بين الرياء والتهاون، فتكون الآية على هذا محكمة.

الخامس: قوله ﷿: (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) .

قال السدي: هذا منسوخ بقوله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا)

قال: فاقتضى قوله ﷿ (إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) أنَ من يسأل عن العهد يجوز أن يدخل الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿: (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧) .