Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة الأنفال:

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٠٩

الخامس: قوله ﷿: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)

قيلِ: نزلت في اليهود، ثم نسخت بقوله ﷿:

(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) .

وليس هذا بنسخ؛ لأن إعطاء الجزية ميل إلى السلم.

وقال قتادة: نسخها (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِيْنَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوْهُمْ) .

ولا هذا أيضاً؛ لأن هذا محمول على من لم يكن بيننا وبينهم صلح.

وعن ابن عباس، ﵀، نسخها (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) .

وقيل في الجواب عنه: إنما أمره في عمورة الأنفال بالصلح إن جنحوا إليه.

وابتدؤوا بطلبه، وفي سورة القتال نهاه أن يكون هو المبتدئ بالصلح.

فالآية محكمة، وليس ما في القتال بناسخ لها.

السادس: قوله ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)

فأوجب الله ﷿ على الواحد أن يقف لعشرة من الكفار.

قال ابن عباس: وكان هذا، والعدد قليل، فلما كثروا نسخ ذلك بقوله ﷿: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) .

ولا شك في أن هذه منسوخة بهذه.

وأمَّا من قال: هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف، ونقص من العدة، وحق الناسخ أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرتفع، وهي باقية على حكمها الآن، من وقف