Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة النساء:

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٣٧٧

وليس كذلك، فإن آية النساء في قصة مخصوصة، لو

تابوا واستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول لغُفِرَ لهم، وآية براءة في

المنافقين الذين استغفر لهم النبي ﷺ، وهم مصرُّون على النفاق، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب، واستغفر غُفِر له.

الحادي والعشرون قوله ﷿: (فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)

قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)

وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله ﷿

أما قوله ﷿: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) فمعناه: احذروا عدوكم، ولا

تغفلوا عنه، فيتمكن منكم، وانفروا إليه ثبات أي: جماعات سرية بعد

أخرى، أو انفرٍ وا عسكراً واحداً.

وأما قوله ﷿: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. . .) الآية فاختلف فيه، فقيل: نزل في قوم بعثهم رسول الله ﷺ يعلمون الناس الإسلام، فرجعوا إليه ﷺ لما نزل قوله عز

وجل: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ)

خشية أن يكونوا داخلينَ فيمن تخلَّف عن رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. . .)

وهذا قول مجاهد: فهلَّا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين إذا

رجع بعض المعلمين إلى رسول الله ﷺ وبقي بعض، فإذا نفروا كلهم لم يبق من يعلّم، فإذا رجع الذين تعلموا من أهل البوادي إلى قومهم أخبروهم بما تعلموا لعلهم يحذرون مخالفه أمر الله تعالى، فليس هذا بناسخ لقوله ﷿: (فَانْفِرُوْا ثُبَاتٍ أوِ انْفِرُوْا جَمِيعاً) ؛ لأن المعنى: إذا