Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون أقوى العدد في معرفة العدد سورة الناس:

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٣٢١

مثال ذلك أنه قال في سورة النساء في قوله ﷿: (وَيُرِيْدُوْنَ أنْ

تضِلوْا السبِيْلَ) عدَّها أهل الكوفة قال: والقياس تركها، ونحن لا

نعدَّها.

قال: لأنها ليست متسقة على ما قبلها ولا ما بعدها.

والكتاب كله كذلك.

ولو كان العدد بالأشباه لما عدوا (فَيْ ثَقُلَتْ مَوَازِيْنُهُ)

في القارعة ونحو ذلك، وكذلك (وَأما مَنْ خفتْ مَوَازِينَه)

وهو كثير.

فإن قيل: فلو كان ذلك توقيفاً لم يقع اختلاف، قلت: الأمر في

ذلك على نحو من اختلاف القراءات، وكلها مع الاختلاف راجع إلى

النقل، والله أعلم.

ومما يؤيد ما ذكرته من أن عدد الآي راجع إلى التوقيف ما روى

عاصم، عن زِر، عن عبد الله بن مسعود أنه فال: اختلفنا في سورة من

القرآن، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: اثنتين وثلاثين، وأتينا

النبي ﷺ، فأخبرناه، فتغير لونه، فأسرَّ إلى علي بن أبي طالب بشيْء.

فالتفت إلينا عليٌّ، رضوان الله عليه، فقال:

"إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما عُلِّمْتمُوهُ) .

ففي هذا دليل على أن العدد راجع إلى التعليم، وفيه أيضاً دليل على تصويب العددين لمن تأمل بفهم.