تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
فائدة:
إذا كان الحديث مكروهاً بعد العشاء وهو في الكلام المباح والسمر البريء، فكيف حال من يحيون الليل في سماع الأغاني الخليعة، ومطالعة الصحف والروايات الفاتنة الماجنة، ومن فتنوا بالمناظر المخجلة والأفلام الآثمة، والألعاب الملهية، الصادَّة عن ذكر الله وعن الصلاة حتى إذا قرب الفجر، وحان وقت تنزل الرحمات هجعوا، فما يوقظهم من مضاجعها إلا حر الشمس وأصوات الباعة وحركة الحياة، وقد تركوا صلاة الفجر جماعة، بل ربما أضاعوها عن وقتها.
أسف شديد وغم قاتل، على أناس سارت بهم الحياة على هذا المنوال البشع ولعب بهم الشيطان فصدهم عما ينفعهم إلى ما يضرهم فهؤلاء يخشى عليهم أن يكونوا ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فضرب عليهم حجاب الغفلة، فلا يتذكرون إلا حين لا تنفعهم الذكرى.
الحديث الخامس عَنْ عَلِىٍّ ﵁ أنَ النَبيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الخَنْدَق: " مَلأ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نارا، كَمَا شَغلُونَا عن الصلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ".
وفي لفظ لمسلم: "شَغَلُونَا عَنِ الصلاةِ الوُسْطَى - صَلاةِ الْعصْرِ- ثم صلاها بين المغرب والعشاء".
وله عن عبد الله بن مسعود قال: حَبَس اْلمُشركُون رسول الله ﷺ عن صَلاةِ العصْرِ حتَى احْمَرَّتِ الشمس أو اصْفَرَّت فَقال رسول الله ﷺ: " شَغَلُونَا عن الصَّلاةِ الوُسْطَى - صَلاةِ العصَر- مَلأ الله أجْوَافَهُمْ وقبُورَهُمْ نَارا" أو "حَشا الله أجْوَافَهُمْ وقُبُورهُمْ نَارا ".
غريب الحديث:
١- "الخندق": أخدود حفره الرسول ﷺ وصحابته أحاط بشمالي المدينة المنورة من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية، حيث كانت جموع العدو تحاصره سنة خمس من الهجرة، الوسطى: مؤنث أوسط. وأوسط الشيء: خياره ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي خياراً.