Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الصلاة باب المواقيت

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٨٤

الأعمالِ أحبُّ إِلى الله ﷿ قال: " الصَّلاة عَلَى وَقْتِها ". قلت: ثم أيٌّ؟ قال " بِر الوالِدَين ". قلت: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: " الْجِهَادُ في سبِيلِ الله ".

قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ، ولو استزدته لزادني.

غريب الحديث:

"الصلاة على وقتها": يريد بها الصلاة المفروضة، لأنها هي المرادة عند الإطلاق.

"أيّ": استفهامية معربة. وقيل: إنها غير منونة مع إعرابها وذلك لتقدير الإضافة.

المعنى الإجمالي:

سأل ابن مسعود ﵁ النبي ﷺ عن الطاعات لله، أيها أحب إلى الله تعالى؟ فكلما كان العمل أحب إلى الله، كان ثوابه أكثر.

فقال ﷺ مبيناً-: إن أحبها إلى الله تعالى، الصلاة المفروضة في وقتها، الذي حدده الشارع لأن فيه المبادرة إلى نداء اللَه تعالى وامتثال لأمره، والاعتناء بهذا الفرض العظيم.

ومن رغبته ﵁ في الخير، لم يقف عند هذا، بل سأله عن الدرجة الثانية، من محبوبات الله تعالى قال: بر الوالدين.

فإن الأول محْض حق الله، وهذا محض حق الوالدين.

وحق الوالدين يأتي بعد حق الله، بل إنه سبحانه من تعظيمه له يقرن حقهما وبرهما مع توحيده في مواضع من القرآن الكريم، لما لهما من الحق الواجب، مقابِلَ ما بذلاه من التسبب في إيجادك وتربيتك، وتغذيتك، وشفقتهما وعطفهما عليك.

فالبر بهما، وفاء لبعض حقهما.

ثم إنه ﵁ استزاد من لا يبخل، عن الدرجة الثانية من سلسلة هذه الأعمال الفاضلة، فقال: الجهاد في سبيل الله، فإنه ذروة سنام الإسلام وعموده، الذي لا يقوم إلا به، وبه تعلو كلمة اللَه وينشر دينه.

وبتركه -والعياذ بالله- هدم الإسلام، وانحطاط أهله، وذهاب عزهم، وسلب ملكهم، وزوال سلطانهم ودولتهم.

وهو الفرض الأكيد على كل مسلم، فإن من لم يغْزُ، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق.