Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب النكاح باب لا ينكح مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٥٨٢

المعنى الإجمالي:

جاءت امرأة رفاعة القرظي شاكية حالها إلى النبي ﷺ.

فأخبرته أنها كانت زوجاً لرفاعة، فبتَّ طلاقها بالتطليقة الأخيرة، وهي الثالثة من طلقاتها، وأنها تزوجت بعده (عبد الرحمن بن الزبِير) فلم يستطع أن يمسها لأن ذكرَه ضعيف رِخْو، لا ينتشر.

فتبسم النبي ﷺ من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي منه النساء عادة، وفهم أن مرادها، الحكم لها بالرجوع إلِى زوجها الأول رفاعة. حيث ظنت أنها بعقد النكاح من عبد الرحمن قد حلت له.

ولكن النبي ﷺ أبى عليها ذلك، وأخبرها بأنه لابد- لحل رجوعها إلى رفاعة- من أن يطأها زوجها الأخير.

وكان عند النبي ﷺ أبو بكر، وخالد بن سعيد، بالباب ينتظر الإذن بالدخول فنادى خالد أبا بكر، متذمرا من هذه المرأة التي تجهر بمثل هذا الكلام عند رسول الله ﷺ، كل هذا، لما له في صدورهْم من الهيبة والإجلال. ﷺ ورضي اللَه عنهم وأرضاهم، ورزقنا الأدب معه، والإتباع له.

ما يؤخذ من الحديث:

١- أن المراد ببَت الطلاق هنا، الطلقة الأخيرة من الثلاث، كما بينته الرواية الأخرى كما تقدم في شرح [الغريب] .

٢- أنه لا يحل بعد هذا البت المذكور هنا أن ينكحها زوجها، الذي بت طلاقها إلا بعد أن تتزوج غيره، ويطأها الزوج الثاني، فيكون المراد بقوله تعالى: ﴿حَتى تَنكِح زوجا غَيْرَهُ﴾ الوطء، لا مجرد العقد قال ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول، فلا تحل له حتى يجامعها الثاني.

٣- المراد بالعسيلية، اللذة الحاصلة بتغيب الحشفة ولو لم يحصل إنزال مَني، وعليه إجماع العلماء، فلابد من الإيلاج لأنه مظنة اللذة.

٤- أنه لابد من الانتشار، وإلا لم تحصل اللذة المشترطة.

٥- أنه لا بأس من التصريح بالأشياء التي يستحي منها للحاجة، فقد أقرها النبي ﷺ على ذلك، وتبسم من كلامها.

٦- حسن خلق النبي ﷺ، وطيب نفسه. اللهم ارزقنا اتباعه، والإقتداء به. آمين.

اختلاف العلماء:

موضع ذكر هذا الخلاف هو (باب الطلاق) وبما أن المؤلف لم يأت هناك بما يشير إليه