Skip to content

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام كتاب الحج باب طواف الإفاضة والوداع

تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

عبد الله البسام

Printed page ٤٣٣

المعنى الإجمالي:

ذكرت عائشة ﵂: أنهم حجوا مع النبي ﷺ في حجة الوداع.

فلما قضوا مناسكهم أفاضوا ليطوفوا بالبيت العتيق، ومعهم زوجه صفية ﵂.

فلما كان ليلة النفر، حاضت "صفية" فجاء النبي ﷺ يريد منها ما يريد الرجل من أهله، فأخبرته عائشة أنها حاضت.

فظن ﷺ أنه أدركها الحيض فلم تطف طواف الإفاضة.

لأن هذا الطواف ركن لا يتم الحج بدونه، قال ﷺ:

أحابستنا هي هنا حتى تنتهي حيضتهاْ وتطوف لحجها؟.

فأخبروه أنها قد طافت طواف الإفاضة قبل حيضها.

فقال: فلتنفر، إذ لم يبق عليها إلا طواف الوداع، وهي معذورة في تركه.

ما يؤخذ من الحديث:

١- أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يسقط بحال.

٢- أن على أمير الحج ورئيس الرفقة ونحوهما انتظار من حاضت حتى ينتهي حيضها، وتطوف طواف الحج.

٣- أن طواف الوداع غير واجب على الحائض، وأنها تخرج، وليس عليها فداء، لتركها الطواف.

الحديث الثاني

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِر النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلاَّ أَنَّهُ خففَ عَنِ الْمَرأةِ الْحَائِض.

المعنى الإجمالي:

لهذا البيت الشريف تعظيم وتكريم، فهو رمز لعبادة الله والخضوع والخشوع بين يديه فكان له في الصدور مهابة، وفِى القلوب إجلال وتعلق، ومودة.

ولذا شرع للقادم عليه أن يحييه بالطواف به قبل كل عبادة، لأن الطواف ميزته، ولدى السفر أن يكون آخر عهده به ليتفرغ لتلك الساعة الرهيبة، التي تتقطع فيها القلوب، وتذرف فيها الدموعٍ، عند مفارقة هذا البيت الذي تهفو إليه الأفئدة وتحن للقرب منه القلوب شوقاً إلى رحابه المقدسة، ومشاعره المعظمة، حيث تنزلت وحلَّت البركات، وهبطت الرحمات، وشعَّت الأنوار.

وهذا الطواف الأخير، وتلك الوقفة الحزينة بين الركن والباب في حق كل راحل من مقام هذا البيت، سواء كان حاجَّا أو غيره. إلا المرأة الحائض، فلكونها تلوث المسجد بدخولها سقط عنها الطواف بلا فداء.