تيسير العلام شرح عمدة الأحكام
ههنا ما توضأت هذا الوضوء. سمعت خليلي ﷺ يقول: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
وقد احتج بهذا من يرى استحباب غسل العضد وإطالته. وتطويل التحجيل، وممن استحبه بعض الحنفية والشافعية والحنابلة وقد اقتصر النبي ﷺ على غسل الوجه والمرفقين والكعبين، ثم قال: " فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم فهذا يرد قولهم ".
ولذا فإن الصحيح أنه لا يستحب وهو قول أهل المدينة، وورد فيه عن أحمد روايتان.
والحديث لا يدل على الإطالة، فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم، لا في العضد والكتف.
وأما قوله: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي ﷺ بَين ذلك غير واحد من الحفاظ.
وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث، قال نعيم: فلا أدرى قوله: " من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " من كلام النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة من عنده.
وكان شيخنا (١) يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله ﷺ، فإن الغرة لا تكون في اليد، ولا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة، إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة. انتهىكلامه ﵀.