Skip to content

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ٤١ - عود ضمير مذكر على مؤنث

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ابن مالك

Printed page ١٧٦

ومنها قول رسول الله ﷺ (ما العملُ في أيام أفضلَ منها في هذه الأيام) (٨٢٤)

قالوا: "ولا الجهاد في سبيل الله؟ " قال: "ولا الجهاد (٨٢٥) إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء).

قلت: في هذا الحديث (٨٢٦) اشكال من جهتين:

إحداهما- عود ضمير مؤنث في "منها" إلى "العمل" وهو مذكر (٨٢٧).

والثانية- استثناء "رجل" من "الجهاد" وابداله منه، مع تباين جنسيهما.

فأما الأول فوجهه (٨٢٨) أن الألف واللام في "العمل"لاستغراق الجنس، فصار بهما فيه عموم مصحح لتأوله بجمع، كغيره من أسماء الأجناس (٨٢٩) المقرونة بالألف واللام الجنسية. ولذلك (٨٣٠) يستثنى منه، نحو ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨٣١) ويوصف بما يوصف به الجمع، كقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٨٣٢). وكقول بعض العرب (أهلك الناس الدرهمُ البيض والدينار الحمر) (٨٣٣).

فكما جاز أن يوصف بما يوصف به الجمع لما حدث فيه من العموم كذلك يجوز أن يعاد إليه ضمير كضمير الجمع، فيقال: الدينار بها هلك كثير من الناس؛ لأنه في تأويل الدنانير. و (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام؛ لأنه في تأويل الأعمال.