تفسير الإمام الشافعي
فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقَدرِ ما كانوا يأخذون في
زمان النبي ﷺ، قال: ليس ذلك له، قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير، فإذا بين النبي ﷺ أن لهم أربعة أخماس فسواء قلَّت أو كثرت، أو قلوا أو كثروا، أو
استغنوا أو افتقروا.
قلتُ: فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى؟!.
الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال لي قائل: قد احتججتَ بأن النبي ﷺ أعطى سهم ذي القربى، عام خيبر ذوي القربى، وخيبر مما أوجف عليه، فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟
فقلت له: وجدت المالين أخذا من المشركين.
وخولهما بعض أهل دين اللَّه ﷿، ووجدتُ الله ﵎ اسمه، حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة؛ لأن قول الله ﵎: (لِلَّهِ) الآية، مفتاح كلام كل شيء، وله الأمر من قبل ومن بعد، فأنفذ رسول الله ﷺ لذوي القربى حقهم، فلا يُشك أنه قد أنفذ لليتامى، والمساكين، وابن السبيل حقهم، وأنه قد
انتهى إلى كل ما أمره الله ﷿ به.
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت: لما احتمل قول عمر أن يكون الكل
لرسول الله ﷺ، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين، فيما أوجف عليه لرسول اللَّه ﷺ دون الخمس، فكان النبي ﷺ يقوم فيها مقام
المسلمين، استدللنا بقول الله ﷿ في الحشر:
(فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)
على أن لهم الخمس، وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يشك أن