تفسير الإمام الشافعي
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا - أحسبه - داود العطار، عن ابن
المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب الأزهري، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ بمثل معناه
قال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا عن الزهري، عن ابن المسيب، جبير بن
مطعم قال: "قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى بين بنى هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحداً من بني عبد شمس، ولا بنى نوفل شيئاً" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت قول الله ﷿: (وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)
فهل تراه أعطاهم بغير اسم القرابة؛ قال: لا، وقد يحتمل أن يكون
أعطاهم باسم القرابة ومعنى الحاجة.
قلت: فإن وجدتَ رسول الله ﷺ أعطى من ذوي القربى غنياً لا دين عليه ولا حاجة به؛ بل يعول عامة أهل بيته، ويتفضل على غيره لكثرة ماله، وما من الله ﷿ به عليه من سعة خلقه، قال إذاً يبطل المعنى الذي ذهبتُ إليه، قلت: فقد
أعطى أبا الفضل العباس بن عبد الطلب وهو كما وصفت في كثرة المال، يعول عامة بني المطلب، ويتفضل على غيرهم. قال: فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى، إذا أعْطَيه الغني.
وقلت له: أرأيت لو عارضك معارض أيضاً.
فقال: قال الله ﷿ في الغنيمة: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) الآية.
فاستدللنا: أن الأربعة الأخماس لغير أهل الخمس، فوجدنا
رسول الله ﷺ أعطاها من حضر القتال.