Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: هل قوله تعالى: (من الجنة والناس) بيان للذى يوسوس على أن الشيطان الموسوس ضربان جنى وإنسى كما قال تعالى: (شياطين الإنس والجن) أو بيان للناس الذي أضيفت الوسوسة إلى صدورهم، والناس المذكورة آخرا بمعنى الإنس؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٦٠٣

ساهم نفراً ورجالا في قوله تعالى: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) وقوله تعالى: (يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) فهو

استعاذة بالله من شر الوسواس الذي يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الإنس، وهو اختيار الفراء، والمراد بالجنة هنا

الشياطين من الجن على الوجه الأول، ومطلق (الجن) على الوجه الثانى، لأن الشيطان منهم هو الذي يوسوس لا غيره، ومطلقهم يوسوس إليه، واختار الزمخشري الوجه الأول، وقال: ما أحق أن اسم الناس ينطلق على الجن، لأن الجن سموا جناً لاجتنانهم: أي لاستتارهم، والناس سموا ناساً

لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار.

كما سموا بشراً لظهورهم من البشرة، ولو صح هذا الإطلاق لم يكن هذا المجمل مناسباً لفصاحة القرآن، قال: وأجود منه أن يراد بالناس

الأول الناسى كقوله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) . وكما قرئ: (مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) ثم بين بالجنة والناس، لأن الثقلن هما الجنسان الموصوفان بنسيان حقوق الله ﷿.

End of the book