Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة (٢) عاملة ناصبة (٣) تصلى نارا حامية) مع أن جميع أبدانهم أيضا تصلى النار؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٥٦٩

لا يرعاه سائر البهائم، وإنما لم يذكر الفيل والزرافة والكركدن وغيرها مما هو أعظم من الجمل لأن العرب لم يروا شيئا من ذلك

ولا كانوا يعرفونه، ولأن الإبل كانت أنفس أموالهم وأكثرها لا تفارقهم ولا يفارقونها، وإنما جمع بينها وبين ما بعدها لأن نظر العرب قد انتظم هذه الأشياء في أوديتهم وبواديهم، فانتظمها الذكر

على حسب ما انتظمها نظرهم وكثرة ملابستهم ومخالفتهم، ومن فسر الابل بالسحاب فإنما قصد بذلك طلب المناسبة بطريق تشبيه

الإبل بالسحاب في السير وفى الشكل أيضاً في بعض الأوقات، لا أنه أراد أن الإبل من أسماء السحاب حقيقة، وقد جاء في أشعار العرب

تشبيه السحاب بالإبل كثيراً، وشبهها ابن دريد أيضا بالسحاب في قصيدته، وقرأ أبى بن كعب وعائشة رضى الله عنهما الإبل بتشديد

اللام، قال أبو عمرو وهو اسم السحاب الذي يحمل الماء.