Skip to content

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل فإن قيل: قوله تعالى ﴿لا يخفى على الله منهم شيء﴾ بيان وتقرير لبروزهم في قوله تعالى ﴿يوم هم بارزون﴾ والله تعالى لا يخفى عليه شيء برزوا أو لم يبرزو؟

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Printed page ٤٥٤

إن الأمور إذا الأحداث دبرها. . . دون الشيوخ ترى في بعضما خللاً

ومنه قول لبيد:

أو لم تكن تدرى نوار بأننى. . . وصال عقد حبائل جذامها

تراك أمكنة إذا لم أرضها. . . أو يرتبط بعض النفوس حمامها

قلت: ولقائل أن يقول أن لفظة "بعض " في البيتين على حقيقتها.

وكنى لبيد ببعض النفوس عن نفسه كأنه قال: أتركها إلى أن أموت، وكذا فسره ابن الأنباوى على أن أبا عبيدة قال: إن بعضاً في الآية

بمعنى " كل " واستدل ببيت لبيد وأنكر الزمخشري على أبى عبيدة هذا التفسير على أن غير أبى عبيدة قد قال في قوله تعالى حكاية

عن عيسى ﵇ لأمته: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) أن بعضاً فيه بمعنى " كل "، الثالث: أنها على أصلها ثم في ذلك وجهان: أحدهما: أنه وعدهم النجاة إن آمنوا، والهلاك إن كفروا

فذكر لفظة " بعض " لأنهم على إحدى الحالتين لا محالة، الثانى: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، وكان هلاكهم في الدنيا بعضاً، فمراده يصيبكم في الدنيا بعض الذي يعدكم

، الرابع: أنه ذكر البعض بطريق التنزيل والتلطف وإمحاض النصيحة من غير مبالغة ولا تأكيد ليسعوا منه ولا يتهموه، فيردوا عليه وينسبوه إلى ميل ومحاباة بموسى ﵇، كأنه قال: أقل ما

يصيبكم البعض، وفيه كفاية، ونظيره قول الشاعر: