Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك الحذر من الغضب

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٧٢

الْفَصْل التَّاسِع توقي الْغَضَب

الحذر من الْغَضَب

ويحذر الْغَضَب ويتوقاه فَإِن نفور فورته واشتطاط حِدته يسلبان صَوَاب ذَوي الْأَلْبَاب وَلَا يتهذب لَهُم خطاب وَلَا يتَحَصَّل لَهُم جَوَاب وَلَا يتَقَدَّر لَهُم عِقَاب وَقل مَا يسلم مَعَ الْغَضَب رَأْي من زلل وَكَلَام من خطل وَفعل من عسف وَحقّ من حرف وَدين من جرح وَعرض من قدح وجد من طيش وَعدد من هيش فَهُوَ شَرّ باهر متسلط وأضر معاند مورط لَا تعصى بوادره إِن غلب وَلَا تحصى فواقره إِن وثب وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ هَذِه الأخطار وتقابلت فِيهِ هَذِه المضار كَانَ التَّحَرُّز من خطره حزما والسلامة من ضَرَره غنما وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا من كَانَ الْعقل قائده والتوفيق رائده فَملك زِمَام نَفسه حَتَّى أَطَاعَته وراض شماسها حَتَّى أَجَابَتْهُ فَإِن مني بِهِ الْملك قبض نَفسه عَن الانقياد لَهُ حَتَّى يَزُول عَنهُ اخْتِلَاط نفرته واشتطاط قدرته

ثمَّ يتصفح الذَّنب الَّذِي أغضبهُ بعد سُكُون جأشه ويقابل عَلَيْهِ بِقدر اسْتِحْقَاقه إِن لم ير لَهُ فِي الْعَفو مدخلًا وَلَا فِي الصفح والتجاوز وَجها ليقف على الصَّوَاب فِي قَضيته