Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك السواسية

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١٤٠

وَقيل فِي منثور الحكم

أَيدي الْعُقُول تمسك اعنة الْأَنْفس

السواسية

وَرُبمَا اخْتصَّ بعض الْمُلُوك فِي اللَّذَّات بِمَا يحظره على من سواهُ لينفرد باللذة كَمَا تفرد بِالْقُدْرَةِ ويأسى أَن يُشَارِكهُ فِيهَا من لَا يُسَاوِيه فِي الرُّتْبَة فيخالف عدل السياسة وصواب التَّدْبِير لِأَنَّهُ يوغر الصُّدُور وينشيء النفور لما جبلت عَلَيْهِ الْقُلُوب من بغض من استبد واستأثر وتوقع الْغَيْر بِمن استباح مَا حظر

وَرُبمَا عوجل بالغوائل فان نوازع الشَّهَوَات تبْعَث على التَّوَصُّل إِلَيْهَا بِكُل حق وباطل فَيصير الْخطر فِي حظرها يكدر اللَّذَّة فِي استباحتها وَلَو أَبَاحَ مَا استباح لَكَانَ أصفى للذمة وَأسلم فِي عاقبته

فَلْيَكُن مَا استباحه من اللَّذَّات مُبَاحا للْعُمُوم وَلَو أَطَاعَته نَفسه على أَن يمْنَعهَا من اللَّذَّات الَّتِي لَا يقدر من دونه عَلَيْهَا كَانَ أبلغ فِي استعطاف الْقُلُوب وطمس الْعُيُوب

كتب الْإِسْكَنْدَر إِلَى معلمه يسترشده فِي تَدْبِير ملكه فَكتب إِلَيْهِ فِي جملَة رسَالَته