Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك المروءة

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٢٨

الْفَصْل الرَّابِع الْكَرم والمروءة

بَين الْكَرم والمروءة

فَأَما الْكَرم والمروءة فهما قرينان فِي الْفضل ومتشاكلان فِي الْعقل

وَالْفرق بَينهمَا مَعَ التشاكل من وَجْهَيْن

أَحدهمَا أَن الْكَرم مُرَاعَاة الْأَحْوَال أَن يكون على أنفعها وأفضلها

والمروءة مُرَاعَاة الْأَحْوَال أَن يكون على أحْسنهَا واجملها

وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الْكَرم مَا تعدى نَفعه إِلَى غير فَاعله والمروءة قد تقف على فاعلها وَلَا تتعدى إِلَى غَيره

فَإِن استعملها فِي غَيره مَا زجت الْكَرم وَلم ينْفَرد بالمروءة وَصَارَ بالاجتماع أفضل وَإِن افْتَرقَا كَانَ الْكَرم أفضل لتعدي نَفعه وتعدي النَّفْع أفضل

وَلَيْسَ وَاحِد من الْكَرم والمروءة خلقا مُفردا وَلكنه يشْتَمل على أَخْلَاق يصير مجموعها كرما ومروءة

الْمُرُوءَة

رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ

(من عَامل النَّاس فَلم يظلمهم وَحَدَّثَهُمْ فَلم يكذبهم وَوَعدهمْ فَلم يخلفهم فَهُوَ مِمَّن كملت مروءته وَظَهَرت عَدَالَته وَوَجَبَت أخوته)

قَالَ بعض البلغاء ٦ ب