Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك تجنب الحسد

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١١٩

الْفَصْل الْخَامِس عشر الْحَسَد

تجنب الْحَسَد

وَمِمَّا يجب على الْملك أَن يحفظ نَفسه من الْحَسَد فَإِنَّهُ خلق دني وطبع ردي فَهُوَ فِي عُمُوم النَّاس مَذْمُوم وَفِي أَخْلَاق الْمُلُوك أَذمّ لِأَن قدر الْملك يجل عَن دناءته ومنزلة الْمَحْسُود مستصغرة فِي عظم همته

قَالَ بعض الْحُكَمَاء

حسد الْمُلُوك يخفي بهجة الْملك

وَلَو لم يكن فِي الْحَسَد من الذَّم إِلَّا مَا يُفْضِي إِلَيْهِ من تَفْضِيل الْمَحْسُود لكفى ذَا الْقدر خمولا وَذَا الْفَضِيلَة نقصا فَكيف بأثره إِذا وصم وبضرره إِذا قَصم

قَالَ ابْن المقفع

الْحَسَد والحرص يكثر الذُّنُوب وأصل المهالك أما الْحَسَد فَأهْلك إِبْلِيس وَأما الْحِرْص فَأخْرج آدم من الْجنَّة

وَفِي الْحَسَد نوعا ذمّ يخْتَص أَحدهمَا بِظَاهِرِهِ وَالْآخر بباطنه

فَأَما الْأَخَص بِالظَّاهِرِ فهجنه إِذا عرف وقبحه إِذا وصف لِأَنَّهُ فِي