Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك مساوئ الغدر

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١١٨

شذت وَلَا يقبلُونَ تَوْبَته ويجعلون مَا يعقبها من الْوَفَاء اضطرارا وَمن الْعذر اخْتِيَارا فَلَا يكون فِي وفائه مشكورا وَلَا فِي عذره مَعْذُورًا

وَقد قيل

مَا لغادر عاذر

وَرُبمَا تَأَول الْملك فِي غدره تَأْوِيلا بجعله عذرا لنَفسِهِ فَلَا يجد من النَّاس عاذرا وَلَا يكون عِنْدهم إِلَّا غادرا لأَنهم يحملون الْأُمُور على ظواهرها وَلَا يكشفون عَن غوامضها فيقضون بسقم الظَّاهِر على سَلامَة الْبَاطِن وبفساد العيان على صَلَاح الكامن تَغْلِيبًا على السرائر

وَمَا يَنْفَعهُ أَن يعْذر نَفسه وَهُوَ عِنْد النَّاس غير مَعْذُور ويشكرها وَهُوَ عِنْدهم غير مشكور

قَالَ بعض الْحُكَمَاء

الْوَفَاء من الْمُلُوك يجلب إِلَيْهِم نفوس الرعايا وأموالها وَقلة الْوَفَاء يقبض نفوس الرعايا وأموالها