Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وأما القاعدة الرابعة وهي تقدير الأموال فلأنها المواد التي يستقيم الملك بوفورها ويختل بقصورها

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ١٧٦

تطاولا للسلطنة فَلَا يقبضوا يدا عَن إِرَادَة يستهلكون بهَا الْأَمْوَال ويستأصلون بهَا الْأَحْوَال فتكثر بهم الرزايا وتهلك بهم الرعايا ويكونوا أضرّ بِالْملكِ من كل متغلب وأذكى فِيهِ من كل متوثب وَهَذَا لَا ينحسم إِذا اسْتمرّ إِلَّا بالزواجر الْقَاهِرَة وهم يَده الباطشة فيستعين بمستقيمهم إِن ظفر بِتَسْلِيم مُسْتَقِيم وَإِلَّا فَإلَى عطب يؤول إِلَى الْفساد فبعيد أَن يعم فسادهم وَفِي الْملك ثبات

فَإِن ٣٧ ب أسعده الْفضل بصلاحهم استدرك مَا يستأنفه بالبحث عَن أَحْوَالهم المستقلة وَلم يغْفل عَن صَغِير لكبير فَإِن كبار الْأُمُور تبدو صغَارًا كالنار يصير إغفال قليلها ضرا مَا لم يسْتَدرك

وأصعب مَا يعانيه الْمُدبر للدولة سياسة الْجند لِأَن بهم يقهر حَتَّى يسوس وَإِذا عجز بفسادهم صَار مقهورا وَإِن ساسهم بحزمه حَتَّى انقادوا كَانَ لَهُم بِالْقُوَّةِ سُلْطَانا وَكَانُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ أعوانا وَقد قيل

من عَلَامَات الدولة قلَّة الْغَفْلَة

٤ - تَقْدِير الْأَمْوَال

وَأما الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَهِي تَقْدِير الْأَمْوَال فَلِأَنَّهَا الْموَاد الَّتِي يَسْتَقِيم الْملك بوفورها ويختل بقصورها