كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
الثاني المنبَّه عليه بقوله: (بنيَّة التجارة حال التملُّك، بأن يقصِدَ التكسُّب بها) لأن الأعمال بالنية، والتجارة عمل، فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال؛ ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا بالنية، كعكسه. وتعتبر النية في جميع الحول؛ لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه، فوجب، كالنصاب.
ثم أخذ يفصل ملكه إياها فقال: (إما بمُعاوضَةٍ محضة) أي: خالصة (كالبيع، والإجارة، والصُّلح عن المال بمال، والأخذ بالشُّفعة، والهِبة المقتضية للثواب) أي: المشروط فيها عِوض معلوم (أو استردَّ ما باعه) بإقالة أو إعسار المشتري بالثمن ونحوه، بنية التجارة (أو) بمعاوضة (غير محضة، كالنكاح، والخُلع، والصلح عن دم العمد) وعِوض الخُلْع (أو بغير معاوضة، كالهبة المطلقة) التي لم يشترط فيها ثواب (والغنيمة، والوصية، والاحتشاش، والاحتطاب والاصطياد) لعموم خبر سَمُرة قال: "أما بعدُ، فإن رسولَ اللهِ ﷺ كان يأمرُنا أن نخرِجَ الصدقة مما نعدُّهُ للبيعِ". رواه أبو داود (١)، وفي إسناده