حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
واحتَج الفارسي (١) بأنها إذا كانت معرفةً كانت ... (٢)، ولا صلةَ لها هنا.
فإن قلت: اجعل الصلةَ "هي" مع مبتدأٍ حُذف، فيكون نظيرَ: ﴿مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ﴾ (٣)، و: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ (٤).
فالجوابُ: أنه شاذٌّ، فلا يُحمل عليه ما أجمع القُرَّاءُ عليه، وأيضًا فإن تقديره يكون مثلًا: فنِعِمَّا هو هي، أي: فنِعْمَ الذي هو الصدقةُ، وذلك يؤدي إلى عدم وجود المخصوص بالمدح.
فإن قلت: اجعله مثل: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ (٥).
فالجوابُ: أنه لم يتقدَّم هنا شيءٌ يدلُّ على مخصوصٍ غيرِ "الصدقات" فنقدِّرَه، وأيضًا فالسياقُ (٦) إنما هو في تفضيل الإخفاء والإظهارِ، لا في مدح الصدقات، فكما أن قوله: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾ ليس هو لمدح الصدقة مطلقًا، بل لمدح إخفائها، كذا هذا إنما أريد به ... (٧) مدحُ إظهارها، وإن كان غيرُه أَوْلى منه؛ أَلَا تراه قال بعدُ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فأتى بما يدلُّ على التفضيل؟ وإن كانت لفظةُ "خير" تأتي لضد الشر، لكنها هنا مع (٨) ما احتَفَّ بها مُؤنِسةٌ بالتفضيل.
وإذا ثبت (٩) هذا فاعلمْ أن قوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ على حذف مضافٍ من