Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك الإضافة

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٧١٠

إِلَّا عُلَالَةَ أَوْ بُدَا ... هَةَ سَابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ (١)

هذا وجهٌ.

الوجهُ الثاني: أنك لَمَّا نويت معنى الإضافة، وضمَّنته اللفظَ؛ كان بمنزلة نيَّة "أَلْ" في "أمسِ"، وتضمينِها اللفظَ؛ لأن الإضافة من معاني الحروف، فأما إذا ظهر المضاف إليه فمعنى الإضافة مفهومٌ من لفظه، ولم يتضمنه المضاف.

وأما سبب بنائه على الحركة فما عُلِم من أنهم ينبِّهون بذلك على أنه ليس عريقًا في البناء، بل عَرَض له عدمُ التمكُّن.

وأما سبب البناء على الضمة فإن الضم أقوى الحركات، والموضعُ موضعُ الدلالة على التمكُّن، فاختير له (٢) أقوى الألفاظ، وصارت الضمة عَلَمًا على هذا الحذف، فإذا قيل: مِنْ قبلُ، ومِنْ بَعْدُ؛ عُلم أن المراد: مِنْ قبلِ ذلك، ومِنْ بعدِه، وكذا إذا قيل: مِنْ أوَّلُ، ومِنْ عَلُ، فالمراد: مِنْ أعلى ذلك، وأوَّلِ كلِّ (٣) شيءٍ.

والفرق بين "عَلُ" وأخواتِه: أن الإضافة لا تظهرُ مع لفظه، بل مع مرادفه، لا تقول: مِنْ عَلِه، كما تقول: مِنْ قَبْلِه، بل تقول: مِنْ أعلاه.

ع: عَدَلَ الإمامُ عبدُالقاهِر عن قولهم: بُني "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لئلا يلتقيَ ساكنان؛ لأن ذلك مفقود في "أوَّلُ"، وهما بابٌ واحد، وعن قولهم: اختير (٤) له الضمُّ؛ لأنها حركة لا تكون له في الإعراب؛ لأنه مفقود في "حسبُ" و"أوَّلُ"، وهما أيضًا بابٌ واحد، وما ذكره ﵀ بديعٌ.