حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
أحدها:
وَمَا كَانَ نَفْسِي بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
ولا حجَّةَ فيه؛ لأن "نَفْسي" اسمُ "كان"، و"تَطِيب" خبرُها، وفيه ضمير النفس (١).
والثاني:
وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ
بنصب النفس، وبالتأنيث، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأن "كان" فيها ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، فحذف المضاف، وهذا هو معنى الرواية الأولى؛ لأن المحبَّ هو المعبَّر عنه بقوله: وما كان نَفْسي، ويجوز أن يكون "نَفْسًا" هو الخبرَ من غير حذفٍ، ويكونَ أيضًا في "كان" ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ نفسًا تطيب بالفراق، كما تقول: ما كان شخصًا طيِّبًا بالفراق.
والثالث: نصبُ النفس، وتذكير الفعل، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأنه يتَخرَّج على أن اسم "كان" ضميرُ المحبِّ، و"نَفْسًا" الخبرُ، و"يَطِيب" صفةٌ على تذكير النفس، كقوله سبحانه: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ (٢)، وقولِ الشاعر (٣):
ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلَاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي (٤)