Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٥٧١

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ (١)

و: قام القومُ ما عدا زيدًا، إذا تحقَّق ذلك:

فنقول: لِمَ وجب النصب؟

فنقول: لأن المستثنى مفعول؛ لأن "خلا" و"عدا" فِعْلان.

فيقال: فأين الفاعل؟

فنقول: ضمير مستتر مفرد مذكَّر أبدًا، عائد على البعض المفهوم من القول.

فيقال: وما الذي دلَّ على أن "خلا" و"عدا" فِعْلان؟

فنقول: وقوعهما صلةً لـ"ما" المصدرية، وهي لا توصَل إلا بالجمل الاسمية أو الفعلية، وليس هنا اسميةٌ، فتعيَّنت الفعليةُ.

فيقال: مَنْ قال: إن "ما" مصدرية؟

فنقول: لأنه لا يصح غيرُها.

فيقال: فمَنْ قال: إن ذلك الضمير عائد على البعض؟

فنقول: لأنه مفرد مذكَّر مطلقًا، ولو كان للأول لوجب: قام القومُ ما خَلَوا زيدًا، أي: ما جانَبوا زيدًا، و: قام نسوةٌ ما خَلَوْنَ زيدًا، أي: ما اجتَنَبْن زيدًا.

فيقال: فما موضع "ما"؟

فنقول: نصب على الظرفية، والمعنى: مدَّةَ خُلُوِّهم عن زيد، فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقامَه، كما تقول: أتيتك طلوعَ الشمس، أي: وقتَ طلوعِها.