حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ (١)، قال ابنُ عَطِيَّةَ: لا يصح أن تكون بمعنى: ما خلق، ولا بمعنى: ما صيَّر؛ لأن المفعول الثاني محذوف، بل بمعنى: ما سَنَّ، وما شرع.
ح (٢): لم يُثْبِتْ هذا المعنى لـ"جعل" النحويون، بل قالوا: تكون بمعنى: ألقى، وخلق، وصيَّر، وأخذ في الشيء، وحذفُ المفعول أولى من إثبات قاعدةٍ لم تَثْبُت، أي: ما صيَّر الله هذه الأشياءَ مشروعةً، بل شرعها غيرُه.
وقيل في: ﴿وَجَعَلُوا
الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ (٣): إنها بمعنى: سمَّى، وهذا أولى من قول ش (٤): إنها بمعنى: صيَّر؛ لأنهم لم يصيِّروهم إناثًا (٥).
(خ ٢)
* [و"جعلت"]:
وَلَمَّا رَأَيْتُ الكَاشِحِينَ تتبعنا (٦) ... هَوَانَا وَأَبْدَوْا دُونَنَا نَظَرًا شَزْرَا
جَعَلْتُ وَمَا بِي مِنْ صُدُودٍ وَلَا قِلًى ... أَزُورُكُمُ يَوْمًا وَأَهْجُرُكُمْ عَشْرَا (٧)
أنشد القَاليُّ (٨) البيتَ الثانيَ: