حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
عمرٍو، إذا كان أبو عمرٍو كنيةً لزيد، واستَدل (١) بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، أي: فإن الله يضلُّه ويهديه.
وعندنا (٣): الخبرُ محذوف؛ لدلالة قولِه: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ (٤)، فكأنَّ التقدير: أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فله عذابٌ شديد؛ أمَّن آمن وعمل صالحًا فله مغفرةٌ؟
واحتَج (٥) أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٦).
وعندنا (٧): أن الخبر: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ (٨)، وقولُه: "إنَّا لا نضيع" اعتراضٌ.
فإن قلت: فقد جاء في الموصول:
وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (٩)
قلت: هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. من "شرح ابنِ عُصْفُورٍ" (١٠) (١١).