حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ع: هذا القائل الذي روى عنه ابنُ عَمْرُونَ هو أبو (١) عَمْرِو بنُ الحاجِب (٢) ﵀، وابنُ عَمْرُونَ مُولَع بالردِّ عليه.
ومعنى قول ابن الحاجِب: «وأُجيب بأنه لو لم يَرِد بمعنى التنزيه»: لا جائزٌ أن يريد به لفظَ "سُبْحانَ" جاءت (٣) بمعنى التنزيه؛ لأن ذلك هو الذي قدَّمه في تفسير "سُبْحانَ" أنه بمعنى التنزيه، فليس هذا مغايرًا لِمَا تقدَّم له، فتعيَّن أن يكون مرادُه أن "سبَّح" جاء بمعنى التنزيه؛ فإن أراد أنه جاء مرادفًا فباطل؛ لأن التنزيه اسم دال على الحدث دون الزمان، و"سبَّح" فعل دالٌّ على الحدث والزمان، فاستحال ترادُفُهما، وإن أراد أنه جاء دالًّا على التنزيه، لا أنه مرادف له -وهو الذي يجب أن يُحمل كلامه عليه، وبه يرتفع الإشكالُ الذي ذكره؛ لأن "سبَّحت" إذا كان بمعنى: نزَّهت؛ فالتسبيح بمعنى التنزيه، و"سُبْحانَ" اسم للتنزيه- فصحيح (٤).