Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ١/ ٢١٧

* ليُنْظَرْ في: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ (١)؛ فإنَّ "هي" ليس غيرَ مضمرٍ باتفاقٍ، وليس هو للغائب، بل لمَنْ بالحضرة. وكذا: ﴿يَاأَبَتِ (¬٢) اسْتَأْجِرْهُ﴾ (٣)، فهذا في المتصل، وذاك في المنفصل. وقولِك تخاطب شخصًا في شأن شخصٍ آخرَ حاضرٍ معك: قلت له: اتَّقِ اللهَ، وأمرتُه بفعل الخير.

وقد يقال: إنه نُزِّل فهي (٤) منزلةَ الغائب، وكذا يُفعَل في عكسِه؛ يَبلُغُك خبرٌ عن شخص غائبٍ، فتقول: يا فلان؛ أتفعل مثل هذا؟ تنزيلًا له منزلةَ الحاضر.

فإن قيل: فكان حقُّه أن يقول: ما لذي غيبةٍ أو حضورٍ أو منزَّلٍ منزلةَ أحدهما.

قلت: إنما نجد (٥) الشيءُ باعتبار وضعِه، وهذه يصدُق عليها أنها لغيبةٍ أو حضورٍ باعتبار أصلها، وإن استُعملت الآن على خلافه (٦).

وذُو اتصالٌ (٧) منه ما لا يُبْتدا ... ولا يَلِي إلَّا اختِيارًا أبدا

كالياءِ والكافِ مِن ابنِي أَكرمك ... والياءِ والها من سَلِيه ما ملك

(خ ٢)

* ع: التمثيلُ بهاء «سلنيه» (٨) مقصودٌ للغيبة، لا للنصب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك»، والياءُ من "سلي" مقصودٌ للرفع، لا للخطاب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك» أيضًا، والحاصل أنه حَرَص على التمثيل بالمرفوع والمنصوب والمجزوم (٩)،