حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
محمد محب الدين ابن هشام (ت ٧٩٩) (١)، وعمر بن علي ابن الملقن (ت ٨٠٨) (٢).
توفي ابن هشام بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي في ذي القعدة سنة ٧٦١، ورثاه جماعة من محبيه (٣).
وقد شارك ابن هشام في التأليف، وتنوعت مؤلفاته في اللغة والنحو والتصريف، وتميزت مؤلفاته بالتحرير وجودة السبك وحسن التأليف (٤).
فألف في النحو: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (٥)، وهو تاج كتبه، وأشهرها على الإطلاق، ألَّفه بمكة، ثم فُقِد منه، فأعاد تأليفه بمكة، قال عنه الصفدي (٦) (ت ٧٦٤): «واشتهر في حياته في الشام ومصر، واشتغل به أهل العصر»، وقال فيه ابن خلدون (٧) (ت ٨٠٨): «ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوانٌ من مصر منسوبٌ إلى جمال الدين بن هشام من علمائها، استوفى فيه أحكام الإعراب مجملةً ومفصلةً، وتكلم على الحروف والمفردات والجمل، وحَذَف ما في الصناعة من المتكرر في أكثر أبوابها، وسماه بـ"المغني" في الإعراب، وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلِّها، وضَبَطها بأبواب وفصول وقواعد انتظم سائرها، فوقفنا منه على علمٍ جمٍّ يشهد بعلو قدره في هذه الصناعة، ووفور بضاعته منها، وكأنه ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا