حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
وعلى هذا أجازوا في "فَعَالِيل" من: رَمَيت: رَمَاوِيّ، ورَمَائِيّ، فأبدلوا الياء من: رَمَايِيّ تارةً واوًا، وأخرى همزةً، وكلتاهما أثقل [من] (١) الياء؛ لتختلف الحروف (٢).
* أبو (٣) عَلِيِّ بنُ أبي الأَحْوَص في كتاب "التَّرْشِيد" (٤): [الفَرَّاءُ (٥)] (٦): تُخفى عند الباء، فحمله بعضهم على الظاهر، وقال: مذهب الفَرَّاءِ إخفاءُ الميم (٧) عند الباء، لا إبدالُها ميمًا، ولم يحمله بعضهم على ظاهره، وقال: إنه سمَّى البدلَ إخفاءً مجازًا، من جهة أن النون لم تدغم، ولم يَبْقَ لفظها، وهو الصواب الذي لا ينبغي أن يُعْتَدَّ بغيره، فإنَّ أحدًا من أهل العربية لم يَنقُل عن العرب إخفاءَ النون مع الباء، إنما يقولون: تقلب النون مع الباء ميمًا من غير خلاف، ومُحَالٌ أن يخالِف الفَرَّاءُ السماعَ.
وقال أبو جَعْفَرِ بنُ البَاذِش (٨): قال لي [أبي] (٩): زَعَم الفَرَّاءُ أن الباء عند النون مستخفاة، كما تُخفَى عند غيرها من حروف الفم، وتأويلُه: أنه سمَّى البدلَ إخفاءً، وقد أخذ بظاهر عبارته قومٌ من القُرَّاء، وتَبِعهم قومٌ من المتأخرين، خَلَطوا مذهبَ س (١٠) وعبارةَ الفَرَّاءِ من القلب والإخفاء، فغَلِطوا. من "شرح الغاية" (١١) (١٢).