حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
مَنَافٍ، فقالوا: مَنَافيّ؛ لكثرة المضاف إليه "عَبْد".
وقد حملتْهم إرادةُ الاختصاص والتعريفِ على أن بَنَوا اسمًا رباعيًّا من الحرفين، ونسبوا إليهما، فقالوا: عَبْشَميّ، وعَبْدَريّ، وعَبْقَسيّ، وطريق هذا السماعُ؛ لأن طريق اشتاق (١) شيءٍ من شيئين إنما يجوز سلوكُه لوَاضِع اللغة؛ لأنه تصرُّفٌ زائد غيرُ مألوف كثيرًا.
فإن قيل: الإلباسُ حاصل في النسبة إلى: ابن الزُّبَيْر؛ لأنك إن قلت: ابْنيّ؛ فقد بَطَلَ بما قلتَ، أو: زُبَيْريّ؛ فإنه يُوهِم الإضافةَ إلى ابن (٢) الزُّبَيْر.
قلت: قد أجابوا عنه من وجهين:
الأول: أن ذلك شاع في النسب إلى الأب، فلا لبسَ.
الثاني: أن اللبس في النسب إلى الاسم الثاني أقلُّ من اللبس في النسب إلى الأول، وإذا كان اللبس محذورًا، ولم يمكن نَفْيُه بالكلية؛ عُدِل إلى ما هو أقلُّ لَبْسًا (٣).
(خ ٢)
* في "الصّحاح" (٤): في النسبة إلى اسم مضافٍ ثلاثةُ مذاهبَ: إن شئت نسبت إلى الأول منهما، كقولك: عَبْديّ إذا نسبت إلى عَبْد القَيْس، قال (٥):
وَهُمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بأجذعا (٦) (٧)