حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
فَسَدَ بما أدخله من التقسيم، فإن الإنشاء خرج منه، والحالُ مقيِّدةٌ، فلا يكونُ القولُ المفيدُ كلامًا إلا حالةَ كونه طلبًا أو خبرًا، فهو إن كان أحسنَ من هذا الحدِّ (١) باستعمال جنسٍ قريبٍ؛ إلا أن هذا صحيحٌ وذاك فاسدٌ؛ لاقتضائه أن القول المفيدَ إنشاءً ليس بكلامٍ (٢).
* قولُه: «كاستقم» على تفسير ابنِه (٣): نعتُ مصدرٍ محذوفٍ، فهو معمولٌ لـ"مفيد"، أي: فائدةً تامةً كفائدة "استقم"، فحَذف المصدرَ وصفتَه والمضافَ، وعلى قولنا (٤): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: وذلك كـ: استقم (٥).
* قولُه: «ثُمَّ حَرْفٌ»: مَنْ قال: إنه أراد بـ"اسم" و"فعل" و"حرف": الجمعَ (٦)؛ فمردود؛ لأن ذلك خاصٌّ بالنفي، كـ: ما جاءني رجلٌ، وأداةِ العموم، نحو: كلُّ رجلٍ، والتمييزِ، نحو: عشرون رجلًا، والتقليلِ، نحو: أقلُّ رجلٍ، ومِنْ ثَمَّ يُستثنى من هذا؛ وذلك لأنه راجعٌ إلى النفي.
قيل: وفي غيرها، نحو: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ (٧)، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (٨)، وقال (٩):