حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
فَرْخُ الحُبَارى (١)، وسأل أبو الفَتْح (٢) أعرابيَّا: كيف [تُصغِّر] (٣) دَمَكْمَكًا؟ (٤) فقال: شُخَيْت (٥) (٦).
واردد لأصل ثانيا لينًا قُلِب ... فقيمةً صَيّر قُويمةً تصِب
(خ ١)
* ع: فإن قلت: هلَّا فعلوا ذلك في: آدَمَ، فقالوا: أُأَيْدِم، فرجعوا بالألف إلى أصلها؛ لأن التصغير يَرُدُّ الأشياء إلى أصولها؟
قلت: لو فعلوا ذلك كان نقضًا للغَرَض الذي أوجب عليهم قلبَ الهمزة ألفًا، وهو اجتماعها مع مثلها، وهم قد أوجبوا على أنفسهم تركَ ذلك، فكيف يفرُّون منه ثم يصيرون إليه مع زيادة الثقل، وهو انضمام الأول، ووجودُ ياءٍ بعد الثانية؟ فلذلك نزَّلوها منزلةَ الزائدة أيًّا كانت عندهم، لا حَظَّ لها في التحرك؛ لأنها مبدلة من ساكن، فلذلك قالوا في التصغير: أُوَيْدِم، وفي التكسير: أَوَادِم، كما يقولون: ضُوَيْرِب، وضَوَارِب.
فإن قلت: هلَّا خفَّفوها لعِلْمهم أنها تتحرَّك؛ لأنها ثاني حرفٍ في المصغَّر، فحينئذٍ يجوز لهم تسهيلُها بينَ بينَ، فلا يحصل نقضٌ (٧)، تقول في: سَأَل: سَاَل؟
قلت: المخفَّفة بالتسهيل عندهم بزِنَة المحقَّقة، فلذلك (٨) لم يخفِّفوها بالتسهيل.
فإن قلت: فهل حرَّكوها ثم قلبوها واوًا، أو قلبوها واوًا محرَّكةً؟
قلت: الجواب بالثاني؛ لأن الأول كثير العمل لغير فائدة، والثاني أشبهُ بالنظائر؛