حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
وأجاز ابنُ كَيْسَانَ (١) وحدَه تصغيرَ "أَفْعَل"، وإذا قلت: ما أُحَيْسِنَ زيدًا دلَّ على تعظيم حُسنه مع صِغَر سنِّه.
فرعٌ: ما أَحْيَا زيدًا، تقول: ما أُحَيَّ (٢).
* قولُه: «"فُعَيْلًا" اجعل» البيتين: حَصَرَ أوزانَ التصغير في ثلاثةٍ، وزعموا أن هذا وضعُ الخَلِيل (٣)، وأنه مثَّلها بـ: فُلَيْس، ودُرَيْهِم، ودُنَيْنِير، فقيل له: لِمَ بَنَيتَ التصغير على هذه الأمثلة؟ فقال: وجدتُّ معاملةَ الناس عليها.
ورُدَّ بأنها غير وافية بصيغ التصغير؛ أَلَا ترى أن: أُحَيْمِد "أُفَيْعِل"، ومُكَيْثِر "مُفَيْعِل"، وسُلَيْطِين "فُعَيْلِين"، وسُفَيْرِج "فعليلا" (٤)، وأجيب بوجهين:
أحدهما: أنهم قصدوا أن يكون للتصغير أمثلةٌ راتبة تنفرد بها.
الثاني: أنهم لو قالوا في: سُفَيْرِج: فُعَيْلِل؛ لتَوَالى مِثْلان.
وأما ثَعْلَبٌ (٥) فجرى على الظاهر، فقال: سُفَيْرِج "فُعَيْلِل"، ومُكَيْرِم "مُفَيْعِل"، وهذا ظاهر؛ لسلامة الأصل.
وقال ابنُ بابَ شَاذَ (٦): فإن قلت: هل لَّا (٧) أدخلت في الأسماء: "أُفَيْعال"، كـ: أُجَيْمال، و"فُعَيْلان"، كـ: عُطَيْشان، و"فُعَيْلاء"، كـ: حُمَيْراء؟
قيل: أما "أُفَيْعال" فشيءٌ يخصُّ الجمع، [وتصغيرُ الجمع] (٨) له أحكام تخالف تصغير المفرد، وأما "فُعَيْلاء" و"فُعَيْلان" فإنما صَغَّرت صدرَه، وصار بوزن "فُعَيْل"، ثم