حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* قال أبو الفَتْح (١): قرأ طَلْحةُ (٢): ﴿فَالصَّوَالِحُ قَوَانِتُ حَوَافِظُ﴾ (٣)، وهو أَشْبهُ من قراءة التصحيح؛ لأنه ليس المراد من الثلاثة إلى العشرة فقط؛ لأن الألف والتاء للقِلَّة كالألف والنون والياء والنون في التثنية، هذا الأصلُ، غيرَ أنه قد جاء مع الكثرة، نحو: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآيةَ (٤)، والغرضُ الكثرة.
وكان أبو عَلِيٍّ (٥) يُنكِر الحكايةَ المرويَّةَ (٦) أن حَسَّانَ عَرَضَ شِعْره على النَّابِغة، فقال له عند قوله:
لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى ... وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا (٧):
قَلَّلتَ جِفَانَك وسيوفَك، ويقول: هذا خبرٌ مجهولٌ، لا أصلَ له؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (٨).
وعِلَّةُ ذلك عندي: أنه كَثُر مجيء المفرد مرادًا به الجمعُ جنسًا، نحو: أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدرهمُ، و: ذَهَبَ (٩) الناس بالشاة والبعير، فلما كَثُر ذلك جاؤوا في موضعه بالجمع الذي هو أقربُ الجموع إليه، وهو القليلُ، فلهذا قال: ﴿الْغُرُفَاتِ (¬١٠)﴾، و: الجَفَنَات، وجاء في التكثير، فقال: وأسيافُنا، وقال تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ