حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
* فتقول: يا زيدُ، و: يا زيدانِ، و: يا زيدونَ، وفي "مثنًّى": يا مثنَّى، بلا تنوينٍ، وكذا: معلًّى.
وكلُّ مقصورٍ في النداء فإنه يَسقط تنوينُه؛ لأنه علامةٌ لحركة الإعراب؛ لأنه تابِعُها، فلا يجتمع معها.
والمنقوصُ أيضًا يَسقط منه تنوينُه، تقول في: قاضٍ: يا قاض، وهل ترجع بالياء؟ فيه قولان: قال الخَلِيلُ (١): نَعَمْ، ورجَّح ذلك بعضُهم، وقال يُونُسُ (٢): لا، ورجَّحه س (٣)، وذكر بعضُ المتأخرين وجهًا غيرَ هذا، وهو أنه ينوَّن، ويُجعلُ التنوين عوضًا من الياء المحذوفة، وقال: فإذا ناديت رجلًا سمَّيته بـ"في" و"لي" (٤) فإن الكل أجمعوا على إثبات الياء؛ لئلا يجتمع على الكلمة إخلالان بحذفين، قالوا: وكذا إذا قلت: يا مُرِي، تريد اسم الفاعل من "أَرَى"، وقد ذكر سِيبَوَيْهِ (٥) مذهبَه في هذه المسألة في باب الوقف. من "حَوَاشي" (٦) الشَّلَوْبِين رحمه الله تعالى (٧).
* ع: واعلم أن في سقوط التنوين من المقصور في حالة النداء وثبوتِه فيه في غير ذلك دليل قاطع (٨) على تقدير حركة الإعراب؛ أَلَا ترى أن التنوين لَمَّا كان تابعًا للحركة المقدَّرة كان سائغًا، ولَمَّا كانت المقدَّرةُ حركةَ بناءٍ لا إعرابٍ ولم (٩) يَسُغْ لذلك مجيئُه، بل بَقِيَت الألف سالمةً من الحذف؛ لمُلاقاته؟