حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
"شرح الغاية" (١).
ع: والمختارُ أنه لا ترتيبَ فيها.
وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو (٢)، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما.
وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (٣)، ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (٤)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (٥) (٦).
وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه
(خ ١)
* قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه (٧):
تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَغَادِيَا:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ ... أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا؟
فَقَلْتُ لَهَا: لَا، إِنَّ أَهْلِيَ جِيرَةٌ ... لِأَكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا (٨)
فأجاب "أَمْ" بـ"لا" وهي متصلة؛ لتقدُّم همزة الاستفهام، ووقوعِ المفرد بعدها.
والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي