Skip to content

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Printed page ٤/ ٨٤

ذكر الخبر الدال على أن من امتحن بمحنة في الدنيا فتلقاها بالصبر والشكر يرجى له زوالها عنه في الدنيا مع ما يدخر له من الثواب في العقبى

٣٠٨٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال:

"إن أيوب نبي الله ﷺ لبث في بلائه ثمان عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه: تعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين! قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله، فيكشف ما به، فلما راح إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له. فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق".

قال: "وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده. فلما كان ذات يوم، أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] فاستبطأته، فبلغته، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء فهو أحسن ما كان. فلما رأته، قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، والله على ذلك ما رأيت أحدا كان أشبه به منك إذ كان صحيحا! قال: فإني أنا هو. وكان له أندران: أندر القمح، وأندر الشعير. فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاضت، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاضت". [٢٨٩٨]