Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٣٨

﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾

﴿إِنْ﴾ نافية أي: فيما ما مكناكم فيه، وأنكر الزمخشري (١) التمثيل بما الثانية؛ لأنه يستقبح إعادة اللفظ الواحد إلا لضرورة، وكان الأحسن أن يقول: فيما لم نمكن، ويدل عليه أنهم جعلوا" مهما ": " مه "دخلت عليها" ما "فكرهوا أن يقولوا" ماما " فقالوا: مهما وقد جعلت ﴿إِنْ﴾ صلة زائدة مثلها فيما أنشده الأخفش [من الوافر]:

يرجّي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب (٢)

وتأويله: إنا مكناكم فيما إن مكناكم فيه، ومعنى الأول أظهر، ومثله قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾ (٣) (٢٦١ /أ) ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ من الغنى، وانتصب قوله: ﴿إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ﴾ بقوله: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ﴾ ودخلت ﴿إِذْ﴾ وفيها التعليل؛ كما تقول: ضربت زيدا لإساءته، وضربته إذ أساء؛ فإن التعليل يفهم من اللفظين. ﴿ما حَوْلَكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿مِنَ الْقُرى﴾ والمراد أهل القرى؛ لقوله:

﴿لَعَلَّهُمْ﴾. القربان: ما تقرب به إلى الله، أي: اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله وأحد مفعولي ﴿اِتَّخَذُوا﴾ الهاء المضمرة تقديره: اتخذوه. والثاني: ﴿آلِهَةً *﴾ و ﴿قُرْباناً﴾ حال، والمعنى: فهلا منعتهم آلهتهم التي اتخذوها شفعاء من الهلاك ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ غابوا عن نصرتهم في الموقف.

و ﴿وَذلِكَ﴾ إشارة إلى منع نصرة آلهتهم لهم، والإفك والأفك؛ كالحذر والحذر، وقد قرئ بهما (٤). ﴿صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً﴾ أملناهم إليك. والنفر: دون العشرة. ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾