تفسير القرآن العظيم - السخاوي
إلى صحائف أعمالها، ويقال لهم: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقد أضاف الكتاب إليهم بقوله: ﴿إِلى كِتابِهَا﴾ وإلى ذاته العلية بقوله: ﴿هذا كِتابُنا﴾ لأن الإضافة تكون بأدنى ملابسة، وقد لابس الجهتين. ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ،﴾ ﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ في جنته. ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى﴾ أي: يقال لهم ذلك. ﴿وَالسّاعَةُ﴾ بالنصب؛ عطف على ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ وبالرفع (١) عطف على إن واسمها. ﴿مَا السّاعَةُ﴾ أي شيء الساعة؟ ﴿إِلاّ ظَنًّا *﴾ أثبت الظن ونفى كل ما سواه، وزيد نفي ما سوى الظن بقوله: ﴿وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾.
﴿سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا *﴾ أو عقوباتها. ﴿نَنْساكُمْ﴾ نترككم (٢٥٨ /أ) في العذاب؛ كما تركتم عدة ﴿لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي: كما أهملتم كالشيء الذي يطرح وراء الظهر يجعل نسيا منسيا، ومعنى إضافة اللقاء إلى اليوم الإضافة إلى محذوف، أي: كما نسيتم العمل للقاء عذاب يومكم هذا. ﴿وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ولا يطلب منهم إزالة العتب؛ لأنه لا سبيل إليه لأن رضا الله عنهم مستحيل.
﴿فَلِلّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ﴾ فمن كان ربّا للسماوات والأرض كان حقيقا أن يحمد ويثنى عليه، وفي الحديث عن الله ﷿: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار" (٢).
***