Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة الزخرف [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٠٣

الحديث: "لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء" (١).

تقول: عشي فلان: إذا أصاب بصره آفة، فأما إذا نظر نظرة العشى من غير آفة قيل:

عشى يعشو، ونظيره عرج؛ إذا أصابته آفة، وعرج - بفتح الراء -: إذا مشى مشي الأعرج، وقال حاتم الطائي [من الكامل]:

أعشو إذا ما جارتي برزت ... حتّى يواري جارتي الخدر (٢)

وقرئ: "يعش" بفتح الشين و ﴿يَعْشُ﴾ بضمها (٣) على أن ﴿مَنْ﴾ موصولة، ومعنى القراءة بالفتح: ومن يعم ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ﴾ وهو القرآن. وأما قراءة الضم فمعناها: ومن يتعام عن ذكره. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً﴾ نيسره. وقرئ "جاءانا" (٤) على أن الفعل له وللشيطان. ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ يريد: المشرق والمغرب؛ فغلب كالعمرين والقمرين، والأصل بعد المشرق من المغرب، وأراد: بعد ما بينهما. ﴿أَنَّكُمْ﴾ في محل رفع على الفاعلية؛ أي: ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب فالمعذب، إذا وجد آخر مثله يتسلى به ويستأنس. وقد حرم الله على أهل النار لذة التأسي، وقد قالت الخنساء (٢٥١ /أ) [من الوافر]:

ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزّي النّفس عنه بالتّأسّي (٥)