Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٠١

آباءكم ولو جئتكم بأقوى وأرشد مما عليه آباؤكم؟ قالوا: نحن لا ننفك عن دين آبائنا.

﴿بَراءٌ﴾ يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والإفراد.

قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ يجوز أن يكون استثناء منقطعا منتصبا بذلك، وأن يكون مجرورا بدلا من (مّن)، وكانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون ﴿إِلاَّ﴾ بمعنى غير كقوله: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ﴾ (١) بمعنى غير الله. قال في موضع: ﴿يَهْدِينِ﴾ (٢) وقال هاهنا ﴿سَيَهْدِينِ﴾ والجمع بينهما بأن يكون إبراهيم معترفا بأن الله هداه وبأنه سيهديه من المستقبل. وجعل إبراهيم هذا الكلام من التوحيد ﴿كَلِمَةً﴾ أي: جملة مفيدة ﴿باقِيَةً﴾ في ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله؛ كقوله: ﴿وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ (٣). وقيل: وجعلها لله.

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) وَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ﴾ متعتهم بالمال والغنى فلم يقوموا بما قرره إبراهيم من التوحيد فكذبوا الرسول به. ﴿وَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ القريتان: مكة والطائف. وقيل:

﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ هما: الوليد بن المغيرة، وحبيب بن عمير الثقفي. وعن ابن عباس ومجاهد: هما عتبة بن ربيعة وكنانة ابن عبد ياليل (٤) وكان عتبة يقول: لو كان ما يقول محمد حقا لكنت أنا أحق بالنبوة منه، أو ابن مسعود الثقفي. وعظموا الرجلين لمالهما وجاههما، ولم يعلموا أن العظيم من عظمه الله، وتحكموا في تعيين أحد هذين الرجلين