Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٨٧

وفاطمة وابناهما" (١).وقيل: لم يكن (٢٤٦ /أ) بطن من قريش إلا ولرسول الله ﷺ مدخل فيه، والمعنى: أن تودوني في قرابتي، أي: لأجلها؛ كقولك: الحب في الله والبغض في الله، وإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حقّ القربى ولا تميلوا كل الميل وقيل: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ بمال جمعوه، وقالوا: يا رسول الله قد هدانا الله بك، وأنت ابن أخينا وتعروك نوائب وليس لك مال تصرفه فيها؛ فاستعن بهذا المال على ما ينوبك، فنزلت ورده (٢). وقيل: ﴿الْقُرْبى﴾ التقرب إلى الله؛ أي: لا تحبوا إلا الله ورسوله.

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾

﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ هي مودة آل رسول الله ﷺ والظاهر شمول كل حسنة، لكنها لما جاءت عقيب المودة في القربى صار كأن الآية نزلت فيهم خاصة.

والشكور في صفة الله مجاز، ومعناه الاعتداد بالطاعة وتوفية الثواب. ﴿أَمْ﴾ منقطعة للتوبيخ، والمعنى: أتضيفون إلى النبي الافتراء على الله؟ وإنما يقع ذلك ممن ختم على قلبه، والنبي ﷺ قد سطعت أنوار هدايته كما تقول لمن استخان شخصا، وزعم أنه أكل ماله والشخص بريء فيقول: إن كان الله ختم على قلبي أو منعت النظر إلى الصواب واعتماد فعله، وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله. ومن عادة الله محو الباطل؛ يعني: لو كان كما يزعمون لغلب الحق على باطله فدمغه فهلك، ويجوز أن يكون ذلك وعدا بنصرة رسول الله ﷺ ومتابعيه وخذلان الكفرة وإخزائهم.

﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما في صدرك وصدورهم؛ فهو يجري الأمر على ما تقتضيه حكمته. وقال