Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٧١

﴿فَقَضاهُنَّ﴾ يجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره ما بعده. ﴿أَمْرَها﴾ ما فيها من مخلوقات الكواكب والملائكة. ﴿وَحِفْظاً﴾ أي: وحفظناها أن تقع على الأرض أو حفظناها من استراق ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ (١).

ويجوز أن يكون مفعولا له؛ أي: للحفظ.

﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ بعد ما سمعوا من الحجج على وحدانيته فحذرهم أن تصيبهم صاعقة؛ أي: عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة. ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أتوهم من كل جانب وأعملوا في أمرهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا الإعراض؛ كما حكى عن الشيطان: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ (٢) وقيل: أنذروهم بهلاك من هلك من الأمم وبيوم القيامة. "أن" في قوله: ﴿أَلاّ تَعْبُدُوا﴾ مخففة من الثقيلة أو بمعنى (أي) ومفعول ﴿شاءَ﴾ محذوف، أي: لو شاء ربنا إنزال ملائكة لفعل.

وقوله: ﴿بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ليس إقرارا بالرسالة، وإنما هو على زعمكم؛ كقول فرعون:

﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٣).

روي أن أبا جهل قال: التبس علينا أمر محمد، فلو وجدنا من يكشف عن أمره؟ فانطلق إليه عتبة بن ربيعة فقال للنبي ﷺ: أنت تسفه أحلامنا وتسب آلهتنا، فإن كان بك الفقر جمعنا لك مالا تستغني به، وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة من خيار قريش.

فقال النبي ﷺ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ فوضع عتبة يده على فم النبي ﷺ ثم ناشده الله والرحم ألا يفعل، ثم رجع عتبة إلى منزله ولم يأتهم؛ فظنوا أنه قد صبأ وأسلم؛ فجاءوا إليه وعنفوه؛ فحلف بالله لا يكلم محمدا أبدا، وقال: لقد علمتم صدق محمد، فلما هددنا بصاعقة عاد وثمود خفت أن ينزل بكم العذاب (٤).