تفسير القرآن العظيم - السخاوي
قلت: لا؛ لأن الجار والمجرور لا يعمل في الحال متقدما (١) تقول: كل يوم لك ثوب، ولا تقول: قائما في الدار زيد. ﴿قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ﴾ بحصول الجزاء؛ إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. قوله: ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ ولم يقل: لخزنتها؛ لأن اسمها فيه تهويل لا يحصل في الضمائر، ويحتمل أن يكون ﴿جَهَنَّمَ﴾ اسما لمكان مخصوص، يقال: بئر جهنم، أي:
بعيدة القعر، وقولهم في النابغة: إنه جهنام (٢)؛ أي: بعيد الغور في الشعر (٣). وفيها أعتى العصاة وأطغاهم، ولعل العصاة اعتقدوا أن الخزنة أقرب إلى إجابة الدعوة؛ ولهذا تعمدوهم بالسؤال، وامتنع الخزنة من الدعاء، وعللوه بأن الرسل كانت تأتيكم ومعهم المعجزات فكذبتموهم، ونحن لا نشفع إلا لمن ارتضاه الله.
﴿قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ (٥٠) إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥)﴾