تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ لأن إقدامهم على عصيان الله يجعل فعلهم شيئا قبيحا، وكذلك الحسنة؛ إذا أخلصها العبد تكون عند الله عظيمة الثواب. وأما تفصيلهم قسمين؛ فلأن الشيء بالتفصيل أبين وأوضح.
﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ يريد النبي ﷺ، ومن قرأ ﴿عَبْدَهُ﴾ (١) أراد الأنبياء أو المؤمنين.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام. وقد بعث رسول الله ﷺ خالدا إلى العزى ليكسرها، فقال له سادنها: إني أحذركها يا خالد؛ إن لها شدة لا يقاومها شيء، فكسرها خالد، وهو يقول [من الرجز]:
يا عزّى كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك (٢)
أو ﴿بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من سواه. وقوله: ﴿بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ﴾ وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم منهم. قرئ ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ و ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ بالتنوين على الأصل (٢٣٢ /أ) وبالإضافة على التخفيف (٣).
وقوله: ﴿هَلْ هُنَّ﴾ والأنوثة محل العجز؛ فدل وصفهم بالأنوثة على العجز عن كشف الضر وجلب النفع.
﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٤٠) إِنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) اللهُ يَتَوَفَّى﴾