Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٣٥

﴿نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ﴾ أي: نسي الضر الذي كان يدعو الله تعالى إلى كشفه.

وقيل: نسي ربه الذي كان يدعو إليه ويبتهل، و ﴿ما﴾ بمعنى ﴿مِنْ﴾ كقوله: ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ (١) ﴿وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ (٢). ﴿لِيُضِلَّ﴾ قرئ بفتح الياء وضمها (٣) يعني أن نتيجة جعله لله شريكا أو ندا حصول الضلال له أو إضلاله، والنتيجة قد تكون غرضا في الفعل، وقد تكون غير غرض. وقوله: (٢٣٠ /أ) ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً﴾ أمر تهديد؛ كقوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النّارِ﴾ (٤) وبالغ في خذلان هذا الكافر في قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً﴾ فأتاه بأمر لا يريد حدوثه منه. قرئ: "أمن هو قانت" بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على "من" وبالتشديد (٥) على إدخالها على "أم".

و"من" مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: أمن هو قانت كغيره؟ وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جري ذكر الكافر قبله. وقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقيل:

معناه: فأنت أفضل أمن هو كافر، أو أهذا أفضل أمن هو قانت؟

والقانت: القائم بما يجب عليه من الطاعة، ومنه قوله ﵇: "أفضل الصلاة طول القنوت" (٦) وهو القيام فيها، ومنه القنوت في الوتر؛ لأنه دعاء المصلي.

﴿ساجِداً وَقائِماً﴾ حالان. وقرئ: "ساجد وقائم" برفعهما (٧) على أنه خبر بعد خبر، والواو للجمع بين الصفتين، وأن من لم يعمل بعلمه فليس بعالم، ويجوز أن يكون تشبيها