Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٢٧

﴿وَغَسّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النّارِ (٦١) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ (٦٤)﴾

و ﴿مُفَتَّحَةً﴾ حال، والعامل فيها معنى الفعل في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وفي "مفتحة" ضمير الجنات؛ أي: مفتحة هي، و ﴿الْأَبْوابُ﴾ بدل من الضمير. وقيل: الألف واللام في "الأبواب" بدل من الإضافة، أي: مفتحة لهم أبوابها؛ كقوله: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ (١).

الأتراب: اللاتي ولدن في زمن واحد. وقيل: هن أتراب لأزواجهن أسنانهن كأسنانهن.

والغساق: ما يغسق من صديد أهل النار. وقيل: الحميم ما يحرق بحره. والغساق: ما يحرق ببرده. وعن الحسن: أن القوم عملوا أعمال (٢٢٧ /ب) خير وأخفوها؛ فأخفى الله جزاءهم، وعمل العصاة أعمالا فأخفوها؛ فأخفى الله عنهم جزاءها (٢).

﴿وَآخَرُ﴾ (٣) من مثله في الشدة. ﴿أَزْواجٌ﴾ أنواع وأصناف ﴿مِنْ شَكْلِهِ﴾ (٤) من شكل المذوق، أو العذاب، ولو قرئ من شكلهما لكان حسنا؛ لأن المذكور قبله حميم وغساق وآخر. ﴿هذا﴾ تخاصم الأتباع والسادة، فيقول الأتباع للسادة: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ فيقولون: إنما تعذبون بضلالكم وبإضلالكم الغير، وتقول لمن تحبه وتتلقاه: مرحبا؛ أي:

صادفت منزلا رحبا واسعا، وتقول لمن تدعو عليه: لا مرحبا، أي: لم تصادف منزلا رحبا. وقيل: هذا كلام الزبانية للقادة والسادة معا. وقيل: هذا من كلام الخزنة يحتجون على أهل النار، وأما قولهم: ﴿لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ فهذا يقوله الأتباع للسادة ثم يقول الجميع: ﴿رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النّارِ﴾.